ما أسباب الشعور بالملل وكيف أتغلّب عليه في الحجر المنزلي؟

منذ شهرين
3 مشاركة
6 دقائق

عرّف العلماء مفهوم الملل بطُرق مختلفة؛ فقال بعضهم هو حالة عاطفيّة وأحيانًا نفسيّة تحدث عندما لا يجد المرء أيّ شيء خاص ليفعله، أو لا يهتمّ بمحيطه، لكنّها ليست مجرّد اسم آخر للاكتئاب أو اللامبالاة.


وقيل إنّ الملل هو حالة عقليّة معيّنة لنقص التّحفيز الذي يجعل النّاس يتُوقون إلى الرّاحة، مع مجموعة من العواقب السّلوكيّة والطّبيّة والاجتماعيّة. وبعد البحث اكتشف العلماء أنّ الملل ظاهرة حديثة لها بُعدٌ ثقافيّ؛ لأنّه بدون الملل لن نتمكن من تحقيق مآثرنا الإبداعيّة. ووفقًا ل “بي بي سي نيوز”، الملل يمكن أن يكون حالة ذهنيّة خطيرة ومدمّرة تضرّ بصحّتك. 
 

ويمكننا أن نقول: الملل هو عدم الشّعور بالاستمتاع فيما تفعله، بالإضافة إلى عدم وجود الطّاقة لفعله.

 

الفرق بين الملل والضّجر

الملل ناتج عن شعور داخليّ بالعجز أو الفراغ، مع انعدام الطّاقة.

أمّا الضّجر فهو ناتج عن شعور بالغضب بسبب العجز، بمعنى أنّ الطّاقة موجودة ولكن ليس لها اتّجاه أو هدف.

 

ما هي أعراض الملل؟

  • العزلة والابتعاد عن الحياة الاجتماعيّة
  • الشّعور بالفراغ
  • الشّعور بالإحباط من هذا الفراغ
  • قلّة الاهتمام بما يحدث من حولك
  • الشّعور  بعدم المبالاة
  • الإرهاق
  • التّوتر

 

تصوير Katie Gerrard من Unsplash

أسباب الملل

  • الرّاحة المُفرطة
  • التّغذية غير الكافية
  • مستويات منخفضة من التّحفيز الذّهنيّ
  • قلّة الاختيار أو التّحكم في أنشطتك اليوميّة
  • عدم وجود اهتمامات ترفيهيّة متنوّعة
  • فقدان الاهتمام بالوقت فيصبح اليوم مثل الأمس
  • الخوف من ارتكاب الخطأ
  • التّفكير الدّائم بالمشاكل والتّركيز عليها
  • تكرار النّشاط  نفسه لفترة طويلة
  • الشّعور بعدم القدرة على تجربة أساليب جديدة للنّشاط
  • التّركيز على الوضع الحالي وإهمال الأهداف
  • عدم إدراك النّعم التي تحيط بك
  • الابتعاد عن الخالق

 

متى يتحوّل الملل إلى اكتئاب؟

إنّ الملل الذي يستمرّ لفترات طويلة أو يحدث بشكل متكرّر قد يكون مرتبطًا بالاكتئاب إذا واجهتك الأعراض التّالية:

  • الشّعور باليأس
  • الشّعور بالحزن
  • التّهرب من فرص التّحفيز
  • اللّوم الدّائم لنفسك حتّى على الملل

 

علاج الملل

اِحذف كلمة "لازم أو مفروض" من حياتك

المفروض هو ما لا يتم الشيء إلا به، ولكن احذر أن  تفعل أيّ شيء فقط لكونه مفروضًا عليك القيام به، وإنّما افعله بعد أن تدرك ما هو الهدف من قيامك به، ليحقق لك فائدة أو منفعة معينة.

 

افهمْ قيمة الأشياء واستشعرْ فائدتها

قد يشعر الطّالب بالملل من الدّراسة، ذلك لأنه يرى أنّها فرض وواجب عليه القيام به، ولكن عندما يفكر في فائدة الدّراسة للعقل وقدرتها على تنمية الإبداع لديه، وأنّ كل مادة يدرسها تنمّي عنده إدراكات معيّنة تفيده فيما بعد في مجالات متعدّدة في حياته، سيشعر بالمتعة والرضا وهو يطالع كتبه.

 

استمتعْ بالسّعي ولا تنتظر الاستمتاع بالنّتيجة

وهنا يأتي التّمييز بين الفلاح والنّجاح.

فالفلاح هو الاستمتاع بما أقوم به وبمحاولاتي للسّعي لتحقيق ما أريد، عندها أحقّق المتعة أثناء القيام بعملي وبعد ذلك أحقّق المتعة عندما أصل النّتيجة التي أتمنّاها وهذا هو النّجاح.

 

لا تُماطل واتّخِذ قرارك بسرعة

لو طلب منك أحد شيئًا ما، أو خطرت لك فكرة وأنت متأكّد أنها ستحقق لك الكسب، لا تؤجّلها وبادر إلى تنفيذها،، بمجرّد أن تضع أمامك بعض الأهداف، سواء كانت كبيرة أو صغيرة، حاول أن تبدأ للتّوّ بطريقة ما لأنّ ذلك سيمنحك الاستمتاع بسرعة تحقيق الأشياء وبالتّالي ستقضي على الملل تمامًا.

 

رتّب البيئة المحيطة بك 

لو شعرت بالملل قم بترتيب الملفّات الموجودة على سطح مكتب حاسوبك الخاصّ، أو رتّب خزانة الملابس خاصّتك، أو رتّب جدول مواعيدك... فإن لحالة الترتيب طاقة إيجابيّة وقيّمة جدًا، فتجعلك أكثر هدوءًا وأكثر استمتاعًا.

 

حوّل الأشياء إلى تحدّيات

عندما تقوم بذلك فأنت تفجّر الطّاقة الموجودة في داخلك، استفد من أيّ موقف يحصل لك، حتّى لو كانت نتيجته غير مُرضية لك، يكفي أنّك اكتسبت من خلاله الخبرات والمهارات التي ستفيدك فيما بعد في أيّ موقف مشابه، فتتمكّن من تجاوزه.

 

تدرّب على الاسترخاء والتفكّر

استقطع وقتًا قصيرًا من يومك؛ خمس دقائق مثًلا كل أربع ساعات، اغمض عينيك اطفئ الهاتف وكلّ ما يمكنه تشويشك، وانفصل تمامًا عن كلّ ما حولك واستمتع بالهدوء وبالهواء وبحالة الاسترخاء التي وصلت إليها، عندما يصل عقلك إلى مرحلة الهدوء، فإنّه سيعطيك أفكارًا تساعدك في تطوير نفسك، حاول أن تهاجم مشاكلك والتّحديات التي تواجهك عن طريق  ممارسة الاسترخاء لتستطيع حلّها.

 

حسّن علاقتك بالله

منَ الأجدر أن ترتبط أهداف الإنسان وغاياته بما يُحقّق أمنه الروحاني المتمثّل بالطّاعة والخضوع لخالقه والرّضى بما قدّره له، فعندها سيكون الإنسان أكثر سعادة وبهجة، فينحسر لديه شعور الملل.

 

تصوير engin akyurt من Unsplash

الملل بسبب كوفيد 19

وجدت دراسة حديثة أجريت على الأشخاص الخاضعين للحجر الصّحّي في إيطاليا أنّ الملل هو ثاني أكثر المشكلات شيوعًا بعد فقدان الحرية.

يقول الكاتب ميشا كيتشيل: " إنّ الأشخاص الذين يعيشون في عزلة أو في أماكن ضيّقة، يعانون كثيرًا من الوحدة والقلق والاكتئاب".

لذا ينبغي الاعتناء بصحّتك العقليّة أثناء بقائك في المنزل، واضطرارك لتقليل التّفاعلات الاجتماعيّة المعتادة.

 

تقول مؤلّفة كتاب "دفتر تمارين القلق" (The Anxiety Workbook) إرلين كونيك: "إنّ هناك العديد من الإستراتيجيات التي يمكنك استخدامها لضمان سلامتك وصحتك العقليّة الجيّدة، تتضمن إمّا إيجاد طرق لإلهاء نفسك والبقاء مشغولًا، وإمّا إيجاد طرق للتّواصل مع الآخرين رغم الظّروف".

 

وهُنا نُقدّم بعض الأفكار حول كيفيّة إدارة مشاعرك الخاصّة بالوحدة خلال هذه الأوقات، حتّى لا تصبح فريسةً للاكتئاب أثناء الحجر المنزليّ:

 

خطّط ليومك

حاول الالتزام بجدول منتظم، وابدأ يومك بخطّة لما ستقوم به، واحتفظ بمذكّرات يوميّة حول ما تشعر به وما تفعله.

 

تابع آخر الدّراسات

في دراسة نشرت عام 2020 في المجلّة الدّولية للبحوث البيئيّة والصّحّة العامة، أظهر مسح على الإنترنت شمل 1210 شخصًا من 194 مدينة في الصّين، أنّ الأشخاص الذين لديهم معلومات ونصائح صحّيّة محدثّة بشأن التّدابير الاحترازيّة يتمتّعون بنفسيّة ومرونة أفضل.

 

حافظ على نشاطك

مارس بعض التّمارين المنزليّة مثل التّدرّب على اليوغا، أو ممارسة تمارين الصّباح الرياضيّة من خلال متابعة بعض مقاطع فيديو على يوتيوب، أو ممارسة المشي، والجري على جهاز المشي إذا كان لديك واحد بالمنزل، فإن ذلك قد يساعدك على التّخلص من الملل.

 

افعل شيئًا ذا مغزى

إذا بدأت تفقد شعورك بذاتك وأهميّة الحياة ومعناها، فحافظ على القيام بأمر تُحقّق من خلاله تطويرًا ذاتيّاً مثل التّسجيل في دورة عبر الإنترنت، أو أن تكون متطوّعّا عبر الإنترنت، وأن تساعد كبار السّنّ من خلال التّواصل معهم باستمرار والتّحدث إليهم والاستماع إلى مشاعرهم. 

تُظهر الأدلّة أن تبني تجارب جديدة، يمكن أن يساعدنا ليس فقط على عيش حياة سعيدة أو ذات مغزى، ولكن أيضًا حياة أكثر ثراءً من النّاحية النّفسيّة.

 

ابقَ على تواصل

اتّبع طرقًا بديلة للبقاء على تواصل مع الأصدقاء والعائلة، كالتّواصل عبر الهاتف، وإجراء مكالمات باستخدام تطبيقات التّواصل والمحادثة المرئيّة، وتطبيقات الرسائل النصيّة وغيرها، فعندما تتناول كوب قهوتك في الصّباح، شارك ذلك مع أصدقائك بمحادثة فيديو.

 

دلّل نفسك

امنح نفسك الإذن للاستمتاع، اطبخ الطعام الصّحي، وشاهد البرامج التلفزيونيّة المفضلّة، وتناول كوبًا من شاي الأعشاب، قد يساعد البابونج على الاسترخاء، واستخدم الشّموع المعطرّة الخفيفة، فالخزامى على سبيل المثال يساعد على تخفيف التّوتر وتجديد طاقتك. 

 

قُم بإنجازات صغيرة

وجّه مشاعرك لإنشاء شيء يمكن أن يكون مفيدًا، مثل التّدرب على كتابة الشّعر أو القصص القصيرة، أوالبدء في مشروع فنّي، أو مشروع تطريز أو حياكة أو "كروشيه" (حياكة بإبرة)، أو تجميع ألبوم صور لمشاركته لاحقًا مع الآخرين. مارس هواية جديدة مثل صنع الأوريغامي (فن طي الورق)، كما يمكنك التّركيز على فنون الطّهي أو الخبز.

 

شتّت نفسك

هناك طريقة أخرى لتعزيز صحّتك العقليّة، وهي العثور على عوامل تشتيت صحيّة، فمثلًا أعِد قراءة كتب الطّفولة المفضّلة لديك، أو ضع قائمة بالكتب التي كنت تريد دائمًا قراءتها، أو قائمة بكتبك أو موضوعاتك المفضلّة كعلم الفلك مثلًا.

وإذا كنت تواجه صعوبة في القراءة استمع إلى الكتب المسموعة، أو شاهد الأفلام الكوميديّة التي ستساعد على التخلّص من الملل، شاهد الأفلام الوثائقية، مارس بعض الألعاب التي تشغل العقل على الإنترنت، مثل لعبة الكلمات المتقاطعة أو الشّطرنج.

 

خطّط للمستقبل

سيأتي وقت وتعود فيه إلى روتينك المعتاد. لذا يمكنك وضع خطط للمستقبل أو القيام بأشياء تساعدك في التّركيز على المستقبل، مثل صنع "قائمة مستقبليّة" لجميع الأشياء التي تريد القيام بها. خطّط لما ستفعله عندما تنقشع الأزمة وتخرج من العزلة، ضع قائمة "أهداف" تريد تحقيقها خلال مراحل حياتك المختلفة.

 

في النّهاية من الجيّد أن نلخص ما قدمناه في التّركيز على النّقاط التّالية:

  • الملل هو حالة تحفيزيّة؛ عندما تشعر بالملل تريد أن تقوم بالمشاركة، وهذا لا يشبه على الإطلاق الكسل أو اللامبالاة.
  • يمكن أن يدفعك الملل نحو السلوك الإيجابيّ أو السلبيّ، وأنت الذي يحدّد أيّ سلوك تريد.
  • يخدم الملل غرضًا مهمًا، فهو يشير إلى الحاجة إلى استعادة التأليف في حياتك.
  • عالج الأسباب الجذريّة للملل، و تجنّب العلاج السلبيّ الذي لا يؤدي إلا إلى تهدئة الانزعاج دون معالجة أصل المشكلة.
  • ابحث عن الأنشطة التي تعبر عن فضولك وإبداعك وشغفك، فهي ذات قدرة عالية على مساعدتك.
  • فكر في قيمك وأهدافك في الحياة، وفكر في تغيير نظرتك، ووجّه فضولك نحو شيء ما، وسرعان ما ستصبح التّفاصيل الصّغيرة رائعة.
  • لا تدع أيّ شخص يخبرك بما يجب عليك فعله فالحلّ الجيّد عند حدوث الملل يعود إليك.

المصادر

  1. https://www.healthline.com/health/boredom
  2. https://theconversation.com/6-things-you-can-do-to-cope-with-boredom-at-a-time-of-social-distancing-134734
  3. https://www.lifehack.org/articles/featured/10-ways-to-conquer-boredom-and-feeling-too-busy.html
  4. https://psyche.co/amp/guides/when-boredom-strikes-respond-by-rediscovering-your-goals
  5. https://mawdoo3.com/10_%D8%AE%D8%B7%D9%88%D8%A7%D8%AA_%D8%A8%D8%B3%D9%8A%D8%B7%D8%A9_%D8%AA%D8%AE%D9%84%D8%B5%D9%83_%D9%85%D9%86_%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%84%D9%84
  6. https://www.aljazeera.net/news/lifestyle/2020/4/15/%D9%87%D9%83%D8%B0%D8%A7-%D8%AA%D9%82%D8%A7%D9%88%D9%85-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%84%D9%84-%D8%AD%D8%AA%D9%89-%D9%84%D8%A7-%D8%AA%D8%B5%D8%A8%D8%AD-%D9%81%D8%B1%D9%8A%D8%B3%D8%A9