كيف نساهم في التخفيف من نسبة إنتاج الكربون المُضرّ بالبيئة

منذ شهرين
1 مشاركة
5 دقائق

قد تبدو فكرة المبادرة الفرديّة نحو تطبيق مبادئ السّيطرة على انبعاثات الغازات السّامة في البيئة المحيطة تصوّرا سرياليّا معقّدا، لكن هل تعلم أن ايّ فرد منا يستطيع أن يحدّ من التّلوث الكربونيّ الخانق الذي تعاني منه البشريّة؟ 

 

تؤكد الدراسات المخبريّة المتعلّقة بالانبعاثات الكربونيّة للعام 2020 أن الصّين تصّدر نحو 28 % من الانبعاثات الكربونيّة في الهواء، بينما تحتلّ الولايات المتّحدة الأمريكيّة المرتبة الثّانية بنحو 15 % من هذه الانبعاثات مما يدقّ ناقوس الخطر في كلا البلدين من ناحية الحاجة الملحّة للجم هذا السّياق الصناعيّ المدمّر للبيئة في حال عدم معالجة طرق التّصنيع والانتاج. بادر كلا البلدين بالتّعاون مع المنظّمات الدوليّة والبلدان الأخرى المؤثّرة الى إعلان حالة الطّوارئ للحدّ من الانبعاثات السّامّة وتقليل الإعتماد على الطّاقة البتروليّة من أجل الوصول إلى تحسّنات مناخيّة ملموسة، لكن كيف نستطيع نحن العامّة أن نشارك في هذه الجهود من أجل أن نكون أفراداََ فاعلين في عملية إنقاذ البيئة من هذا الخطر الدّاهم؟

 

هناك خمس طرقِِ يمكن للعامّة من خلالها المشاركة في تقليل نسبة الإنبعاث الكربونيّ في الجوّ وبالتّالي السّيطرة على تدهور النّظام البيئيّ المحيط بنا في البرّ والبحر والجو.

 

هذه الطرق يمكن تلخيصها كالتّالي: 

 

أُرفُض، قلِّل، أَعِد استعمال، أُطمُر، دوِّر

يستطيع كل فردِِ منّا البدء بمعالجة الانبعاثات الكربونيّة ذات المستويات العالية من خلال إدارة عمليّة استعمال المنتجات بطريقةِِ فعّالةِِ ومستدامةِِ ممّا يُطيل عمرها الإستخدامي وبالتّالي يقوم بإبطاء عمليّة التّصنيع الإنتاجيّ للمنتجات ذات الإستعمال الواحد. يمكن لأيّ فردِِ أن يرفض ببساطةِِ أن يشتري المنتجات ذات الاستعمال الواحد مثل علب المُنتجات السّريعة التّحضير ومستحضرات التّجميل وعبوّات تعبئة المركبات والآلات. يمكن أن يقلِّل الفرد منّا شراء واستهلاك المواد التي لا يحتاجها بالضرورة من أجل تقليل المُستهلكات الّتي يؤول بها الإستعمال الى الرّمي في المهملات وبالتّالي أن تصبح عبئاََ جديداََ على القطاعات التّدويريّة.

 

إنّ اعادة استعمال المنتج الواحد له من الفوائد الجمّة على البيئة والإقتصاد والسّياحة ما يجعل العقليّة الاستهلاكيّة مبادرة إلى هذا النوع من السّلوك الإستهلاكيّ من تبنّي مبادراتِِ فرديّةِِ ومجتمعيّةِِ لاستعمال المواد لأكثر فترة ممكنة ممّا ينمّي التّصرّف الواعي لدى الجميع من أجل تقليل الإستهلاك وترشيد الإقتصاد المنزلي.

 

يمكن للمستهلك المحليّ اعتماد مبدأ طمر بقايا الطعام في أيّ مستودع او أرضِِ زراعيّةِِ قريبة كمركز للتّسميد المحليّ بدلا من رميها في النفايات وإضافة اعباء إضافية على شركات المُهمَلات وقطاعات التّدوير. يُعتَبر تدوير النِّفايات المنزليّة والصناعيّة الحلّ الأخير والفعّال في عمليّة إدارة الكميّات الضّخمة من المُهملات الصّناعية والزراعيّة فضلاََ عن النّفايات المنزليّة المتزايدة مع اعتماد النّظام الإستهلاكيّ في السّوق التّجارية اليوم. من خلال مبدأ (أُرفُض، قلِّل، أَعِد استعمال، أُطمُر، دَوِّر) يستطيع كل فرد منا أن يتعامل مع التّزايد المستمر للإستهلاكات اليوميّة الّتي تفرضُ نفسَها على النّاس من خلال اعتماد نوعِِ من الثّقافة الاستهلاكيّة الترشيديّة والمُتكاملة.

 

إستعمِل الدرّاجات الهوائيّة بدلاََ من المَركَبات

تُعتَبر المركبات المُساهم الاوّل في التّلوث الكربوني حول العالم، فضلاََ عن المصانع تقوم هذه المركبات في الولايات المتّحدة لوحدها بالمساهمة في ثُلُث التّلوث الكربونّي في الغلاف الجوي. إنّ هذا الرّقم الضّخم هو مؤشّرٌ خطيرٌ إلى حجم الإعتماد الكبير على المَركبات الحارقة للوقود في حياتنا اليوميّة وخاصّة في مجالات التّجارة والصّناعة. 

إنّ السيّارات والمَركبات تقوم بتَصدير الإنبعاثات الكربونيّة السّامّة مباشرةََ الى رئات النّاس من خلال العوادم المنتشرة في الطرقات والتي تُصدِرُ غازاتها مباشرةََ نحو المارّة والمتجوّلين. يمكن اعتماد مبدئ التّنقّل القريب بواسطة الدرّاجات الهوائيّة بدلاََ من استخدام السيّارات في جميع انواع تنقّلاتنا مما يخفّف من نسبة التّلوّث الهوائيّ عبر غاز الكربون السّام. إنّ عملية تصنيع الدرّاجات الهوائيّة تستهلك غازاتِِ اقلّ بكثيرِِ من الغازات المُطلَقة في عمليّة تصنيع المركبات والسيّارات التي تعمل على الوقود. 

 

تصوير Macau Photo Agency من Unsplash 

ترشيدُ استهلاك المياه والحِفاظ على مصادرها 

هل تعلم انّ 96% من المياه على كوكب الارض مالحة وغير قابلة للاستعمال المنزلي؟ وهل تعلم ان ثُلُثَي ال  4% المتبقّية موجودة في القطبين المتجمّدين في اماكن لا يمكن الوصول اليها وتذويبها؟ هذا يعني ان الكمّيّة المتبقّية من المياه القابلة للإستعمال البشري ضئيلة نسبةََ إلى تزايدِ عدد النّاس في كلّ يومِِ بوتيرةِِ عالية. يمكن اعتماد بعض الطّرق الفعّالة للحفاظ على منسوب المياه الموجود على الأرض وعدمِ هدرِها في نشاطاتِِ غير فعّالة:

  • قَلِّل من فتح صنابير المياه لدى تنظيف أسنانك على سبيل المثال، فليس من الضّروري أن تفتح الصّنبور طيلة فترة التّنظيف. يمكنك استعمال الصُّنبور فقط عند الحاجة.
  • قم بتقليل وقت الإستحمام، فعلى سبيل المثال يمكنك ان تَستمع الى أُغنية أو مقطعِِ صوتيّ لمدّة 5 دقائق وعندما ينتهي هذا المقطع تنهي عمليّة الإستحمام.
  • لا تستخدم التواليت لشفط الاشياء الّتي تريد التخلّص منها، فاستعمال واحدِِ للتواليت يُهدِر 7 غالونات من المياه.
  • لا تستخدم المنتجات التي تلوّث المياه عند غسل الأطباق، بل استعمل منتجات صديقة للبيئة.

كل هذه التصرفات يمكنها الحدّ من هدر المياه وبالتّالي تخفّف من حاجتنا لاستعمال الآلات الوقوديّة لتحلية المزيد من مياه الاستعمال اليوميّ وبالتّالي نكون قد ساهمنا في عملية التّقليل من الإنبعاث الكربوني المتزايد.

 

قُم بتناوُل المُنتَجات الزِّراعيّة الموسميّة والمَحَلِّية

إذا دقَّقنا قليلاََ في ما يمكن ان تقدمه الطّبيعة الأُم من موادِِ غذائيّة في كلّ موسم، يُمكن أن نُذهل لكميّة ونوعيّة الطّعام الّذي يمكن الحصول عليه فقط من خلال الزّراعة الموسميّة المحليّة. ان الإعتماد على الزراعة في الحصول على المنتجات الغذائيّة هو صفقةٌ رابحةٌ سواءَ قُمنا بشراء هذا الطّعام أم قُمنا بزراعته واستخدامه موسميّا. يمكن لعمليّة الاعتماد على المنتجات الزراعيّة أن يحدّ من الإستخدام المُفرط للكربون المُنبعِث منَ الحَرق الصّناعي من خلالِ تقليل شراء المنتجات ذات الطابع الصّناعي مثل الاغذية الحيوانيّة والاطعمة السّريعة التي تحتاج للكثير من الوقت لتوفيرها وايصالها الى المستخدم ممّا يعني استعمال المَركبَات والآلات بطريقةِِ مُكَثَّفة. انّ استهلاك المنتجات الموسميّة يعني بالتّالي تشجيع المُنتجات المحليّة وتدعيم جهود الحفاظ على البيئة.

 

تصوير Chelsea من Unsplash 

إعتَمِد الطّاقة البديلة بدلاََ مِن الطّاقة الوَقوديّة

 يُمكِنُ لأيّ شخصِِ أن يستخدمَ الطّاقة الشّمسيّة او الهوائيّة في تشغيل الاجهزة الكهربائيّة في المنزل او العمل. هناك العديد من الأجهزة الصّديقة للبيئة التي يمكن استخدامها بدلاََ عن الطّريقة التقليديّة في حرق الوقود من أجل الطّاقة. يمكن لهذه الطّريقة ان تساهم في الحدّ من الانبعاثات الوقوديّة الكربونيّة بالاضافة الى ترشيد الاستهلاك الاقتصاديّ للأفراد والمجموعات. يمكن أيضاََ للمجتمعات الصّغيرة ان تنشئ جمعيّات تُعنى بتنظيم حملات تقليل الطّاقة في أوقاتِِ معيّنة او قطعها عن قطاعاتِِ أُخرى من أجل استبدالها بما هو مستدامٌ وفعّال للبيئة المحيطة.

 

في النهاية، يكمن الخيار الفرديّ لكل إنسان في رغبته بالمشاركة في جعل العالم بيئةََ أكثر مُناسَبَةََ وأمنا للإنسان ومجتمعاََ أكثر استدامةََ للعناصر الحيويّة الفاعلة في وجوده واستمراره وإحساسه بأنّ العالم الّذي نعيش فيه هو ملكٌ لنا جميعاََ. انطلاقا من هذه المبادئ يمكن لأَيّ شخص ان يُدرِك حجم فاعليّة مشاركته من خلال إلقاء نظرةِِ شاملةِِ على كلّ من يشاركَه في هذه الجهود البيئيّة والاقتصاديّة والاجتماعيّة. ان تقليلَ نسبةِ الكربون في الهواء بالإضافة الى غيرها من المواد الخطيرة على الصّحّة من شأنه أن يجعل العالم مكانا أكثر مناسَبَةََ للعيشِ والاستمرار لأبنائنا وأحفادِنا والأجيال القادمة.

 

المصادر: 

  1. https://www.ucsusa.org/resources/each-countrys-share-co2-emissions
  2. https://www.goingzerowaste.com/blog/5-ways-to-reduce-your-carbon-footprint/
  3. https://climate.nasa.gov/news/2915/the-atmosphere-getting-a-handle-on-carbon-dioxide/
  4. https://www.youtube.com/watch?v=7GMjU5pSufk&feature=emb_title



بمساهمة من   
فؤاد زيدان

مترجم وكاتب