إليك 10 طرق لتجنّب الاكتئاب والتخلّص منه!

منذ شهرين
1 مشاركة
6 دقائق

هل تسائلت يومًا عن سبب حزنك المفاجئ أو الكامن الّذي يسبّب لك العزوف عن كلّ ما كان يعتبر محفّزا بالنّسبة لك؟ أو هل ترغب بالتّخلّص من شعور الانزعاج من أتفه الأمور؟ هل تفكّر في أفكارِِ مثل الموت وعبثيّة الحياة وعدم الرّغبة في مزاولة النّشاطات الّتي كانت تعني لك الكثير في السّابق؟ قد نتفاجئ من إحصائيّة منظّمة الصّحّة العالميّة الّتي تقول بأنّ أكثر من 264 مليون إنسان يعانون من الاكتئاب، لكن هل تعلم أنّه بإمكانك التّخلّص من هذا الشّعور المخيف من خلال اتّباع 10 طرق قد تخلّصك من ألدّ أعدائك  المتربّصين بنفسيّتك والمؤثّرين على استمراريّة حياتك؟

 

الاكتئاب هو خللٌ عقليٌّ يؤثّر على خلايا الاستجابة الحيويّة داخل الجهاز العصبيّ للإنسان ويحدّ من رغبته بمزاولة الحياة كالمعتاد. إنّ الأشخاص الذين يعانون من الإكتئاب قلّما يعترفون به أو حتّى يدركون أنّهم مصابون بالاكتئاب أصلاََ لأسبابِِ اجتماعيّة وثقافيّة مختلفة. يعتبر الاكتئاب هو العائق الأوّل عالميّاََ أمام التّقدّم والابتكار والإبداع إذ يعيق الرّغبة بخلق شيئِِ معيّن ما يجعل الشّخص سلبيّاََ وغير منتجِِ إلى حدّ كبير. بخلاف ما قد يعتقد أغلبيّة المصابين بهذا المرض بأنّ علاجه يتطلّب الكثير من الوقت والجهد، إلّا أن الأطبّاء يصفونه بأنّه من أسهل الأمراض النّفسيّة علاجاََ بحال رغب الشّخص بالتّخلّص منه. إليكم 10 طرقِِ لتجنّب الإكتئاب الّتي سوف تحسّن حياتكم ونظرتكم إلى كل ما حولكم:

 

ممارسة التّمارين الرياضيّة بشكلِِ مستمر

إن ممارسة التّمارين الرّياضيّة هي من أفضل الخيارات المُتاحة للتّخلص من الاكتئاب المزمن. إنّ وجود هواية رياضيّة في حياتك قد يجعلك من أقلّ النّاس عرضةََ للاكتئاب، إذ تتيح لك هذه الأنشطة الرّياضيّة أن تستثمر وقتك بشكلِِ ممتاز بعد الانتهاء من العمل وفي وقت الفراغ لأسبابِِ عديدةِِ أهمّها تحفيز جهازك العصبي والمناعي والنّفسي من خلال:

 

  • زيادة حرارة الجسم الّتي تلعب دوراََ فعالاََ في استرخاء العضلات وبالتّالي ضخّ الدّم داخل العروق والأنسجة ممّا يسمح بالاستشفاء السّريع والصّحّي من أيّ عارضِِ جسديّ أو نفسيّ.
  • تقوم الأنشطة الرّياضيّة بتحفيز الجهاز العصبيّ لضخّ الهرمونات المرتبطة بتحسين المزاج كال (اندورفين) مما يتيح للجسم أن يتعامل مع الحوادث المحيطة بإيجابيّة أكثر.
  • التّمارين الحركيّة تقوم بتقوية جهاز المناعة من خلال التخلّص من المواد الكيميائيّة المساهمة في زيادة التّوتر والاكتئاب.

يمكن لأيّ شخصِِ قادرِِ جسديّا على ممارسة أيّ نوع من أنواع الرّياضة أن:

  • ينتسب لنادِِ رياضيّ بشكل شهري أو سنوي كرياضات كمال الأجسام والرّياضات القتاليّة فضلًا عن الركض والسباحة وغيرها.
  • أن يستعمل الدَّرَج بدلاََ من استعمال المصعد.
  • أن يجعل الحركات الرّياضيّة عادةََ له في حياته حتى يستطيع أن يمارس الرياضة في كلّ أوقاته بحال لم يستطع أن يذهب إلى النّادي أو مكان التّمرين.

 

التّخفيف من استعمال وسائل التّواصل الاجتماعي

تشير الدراسات إلى أنّ استعمال وسائل التّواصل الاجتماعي بشكلِِ مكثّف يمكن أن يؤدّي إلى الإدمان عليها بشكلِِ كبير بسبب طبيعة النّفس البشريّة الّتي تميل إلى التّواصل مع العائلة والأصدقاء والمقرّبين. إنّ الحدّ من استخدام وسائل التّواصل قد يبدو فكرةََ صعبةََ في البداية وغير مجديةِِ لكن عندما تلاحظ تأثيراتها المدمِّرة على الصّحة النّفسية قد تسارع إلى إلغائها نهائيّا من حياتك دون تردّد. إنّ متابعة حياة النّاس على الإنترنت مع كل ما يصاحبها من تزييف للوقائع قد يؤدّي بنا إلى الشّعور باكتئابِِ مقنَّع قد لا نلاحظُه إلّا على المدى البعيد بعد أن يصل هذا المرض إلى حالاتِِ متقدِّمة. من أجل ذلك يمكن لأيّ شخصِِ أن يتعامل مع هذه الوسائط بالطُّرق التّالية:

  • إزالة كل تطبيقات التّواصل الاجتماعي من على هاتفِك.
  • استعمال بعض وسائل حظر استعمال المواقع لفترةِِ معيّنة للتّخفيف من الإدمان عليها لفتراتِِ طويلة.
  • استعمال وسائل التّواصل من دون إشعارات والذّهاب إليها بقصدِ استخراج معلومةِِ معيَّنة وليس لمجرّد قضاء الوقت.

إنّ التّقليل من استعمال وسائل التّواصل الاجتماعي يعني بالتّأكيد الذّهاب إلى خياراتِِ أكثر صِحِّيّة ومن بينها إقامةِ علاقاتِِ اجتماعيّة قويّة.

 

بناء علاقاتِِ اجتماعيّة قويّة

قد يغفل البعض عن أهميّة بناء دائرة معارفِِ اجتماعيّة إيجابيّة محفّزةِِ للإنسان على جميع الأصعدة. إنّ انتقاء جودة النّاس الّذين قد تسمحُ لهم بالدّخول إلى حياتك له من الأهمّية ما يَبرُز على المستوى البعيد. يجب أن نحرص دائماََ على إحاطة أنفسنا بنوعيّةِِ إيجابيّةِِ من البشر الّذين يملؤون حياتنا بالبهجة والدّعم والتّحفيز من أجل أن نشعر بقيمتنا واستثنائيّتنا ممّا يعزّز الحالة النفسيّة الإيجابيّة ويبعد الاكتئاب.

 

التّقليل من الخيارات اليوميّة

تشير الدّراسات أن التّطرّق الى العديد من الخيارات قد يؤدّي بالشّخص إلى أن يكون مهموماََ ومنشغل التّفكير بشكلِِ سلبيّ.

 إنّ الأشخاص الّذين يطمحون إلى أن يصلوا إلى أفضل الخيارات المتاحة باستمرار يكتسبون نوعاََ من أنواع الاكتئاب اللّاإرادي الملازم. 

الباحث النّفسي باري شوارتز مؤلّف كتاب “مفارقة الخيار”

إنّ الضّغط النّاتج عن الخيارات اليوميّة سواءََ على صعيد اختيار نوع الثّياب، نوعيّة الطّعام، أو حتّى الاستجابة للمواقف الحياتيّة في الحياة الاجتماعيّة يؤدّي إلى نوعِِ من الاكتئاب النّفسي بسبب عدم الوصول الى الطّموحات الاجتماعيّة المنشودة. من أجل التّقليل من الاكتئاب النّاتج عن تعدّد الخيارات يمكننا ببساطة أن:

  • نحاول اتّخاذ القرارت بشكلِِ حاسمِِ وبوقتِِ أقل.
  • تقليل الوقت اللّازم لاتّخاذ قراراتِِ اختياريّة مثل تخصيص وقتِِ واحد طوال الأسبوع لاختيار الطّعام، الملابس، المواعيد وحتى طرق التّعامل مع مواقف مستقبليّة قريبة من أجل تخفيف الضّغط اليوميّ المصاحب لعمليّة الاختيار وبالتّالي المساهمة في تخفيف التوتّر والاكتئاب.

 

تخفيف التَّوتُّر

يعتبر التّوتر أحد أكثر المشاكل النّفسية مُصاحَبَةََ للاكتئاب، ولكن يمكن تفاديها باتّباع الخطوات التالية:

  • تجنُّب الالتزام المُفرط بالأشياء.
  • ممارسة التّأمُّل والتّفكير العميق البَنَّاء.
  • تجنُّب التّمسك بالأمور التي يصعب السّيطرة عليها.

 

الحفاظ على خطّة للعلاج

في حال تمَّ تشخيصك بالإصابة بأحد أنواع الاكتئاب وتم وصف خطّة علاجيّة لك من قبل الطبيب المعالج عليك اتّباع الآتي:

  • اتّباع الخطّة العلاجيّة من أدوية وعقاقير وأساليب حياة حتى تحقّق النتيجة الأفضل من هذا العلاج.
  • زيارة الطّبيب الأخصّائي بشكلِِ دوريّ ومستمر لإطلاعه على مستجدّات الحالة الصحّيّة والنّفسيّة.
  • ممارسة الإستراتيجيّات الصّحيّة والحياتيّة الّتي وصفها الطّبيب باستمرار وبدون انقطاع حتّى تحقيق النّتائج المرجُوَّة.

 

الحُصول على القسط الكافي من النّوم

يرتبط النّوم بشكلِِ وثيقِِ بحالات الاكتئاب المُزمِن. تشيرُ دراسات المركز الوطني للنّوم في الولايات المتّحدة الأمريكيّة إلى أنّ مرضى الأَرَق المُزمِن يعانون من الاكتئاب بدرجة عشر أضعافِِ أكثر من الّذين يحصلون على النّوم الكافي خلال اللّيل. يمكن تجنّب مشكلة الأرق اللّيلي من خلال اتّباع بعض الخطوات الهامّة:

  • عدم النّظر إلى الشّاشات ليلاََ وخصوصاََ قبل النّوم بساعتين بما في ذلك النّظر الى شاشة الهاتف.
  • التأمُّل قبل النوم.
  • تأمين مكانِِ مريحِِ للنّوم بما في ذلك الفرشة والوسائد والأغطية.
  • تجنُّب الكافيين قبل النوم.

 

الابتعاد عن الأشخاص السلبيّين

هناك صنفٌ من البشر الموجودين داخل الحلقة الإجتماعيّة لكلّ شخصِِ منّا يقومون بإضافة بصمةِِ سلبيّةِِ داخل التّجارب النّفسية والإجتماعيّة لمن حولهم. هذا النّوع من البشر لديه دوافع حقدِِ أو غيرة أو مرض نفسي تجعله من الصّعب أن يتمّ تقبّله داخل حلقةِِ معيّنةِِ بالرّغم من رغبته بأن يكون فرداََ فاعلاََ. أثبتت بعض التّجارب في عام 2012 أن هناك علاقةََ بين التّجربة الاجتماعيّة السيّئة وإفراز بروتين “سيتوكين” المسؤول عن الالتهاب والاكتئاب في آنٍ معًا. في حال تعرّضك لوضعِِ مشابهِِ فيما يخصّ دائرة معارفك عليك أن تدرك التالي:

  • يجب البقاء بعيداََ عن هذا الصّنف من البشر الذي يجعلك تشعر بالسّوء تجاه نفسك وحياتك.
  • اِحسم علاقتك بالأشخاص الذين يتمنّون لك السوء و يستغلّونك.
  • يجب أن نكون قادرين على معرفة النّوع السيّئ من البشر من خلال إشاراتِِ مثل رغبتهم المستمرّة بنشر الشّائعات أو الخوض في انتقاد الأشخاص خلال غيابهم.

 

التغذية الجيّدة

أثبتت العديد من الدراسات والأبحاث العلاقة المباشرة لاستهلاك الوجبات السّريعة المشبعة بالدّهون وخطر الإصابة بالاكتئاب النّاتج عن الضّغط والتّوتر. يجب أن يسارع أي شخص يشعر بأعراضِِ مشابهةِِ بسبب استهلاك الدّهون المُفرِط بالإقلاع عنها فوراََ واستبدالها بالطّعام الصّحّي المُشبَع بالعناصر الصحية الغنيّة بالمغذّيات الضرورّية:

  • تناول الطّعام الصّحّي المشبع بالبروتينات بالإضافة إلى الفواكه والخضار.
  • تقليل نسبة السكّر في الوجبات.
  • اِستبعاد استهلاك الطّعام المعلّب والمصنّع.
  • إدخال كمّيّات أكبر من المعادن والفيتامينات المناسبة في وجباتك الأساسية.

 

قراءة الأعراض الجانبيّة للأدوية مسبقاََ

تحتوي بعض الأدوية على مكوّنات قد تؤدّي إلى أعراضِِ جانبيّةِِ أبرزها الاكتئاب وتأخّر الإستجابة العصبيّة فضلاََ عن التّوتر وعدم القدرة على النّوم بشكلِِ جيّد. قد تؤدّي بعض الأدوية أيضاََ إلى إحداث خللِِ في الجهاز العصبي ممّا يشكّل خطراََ على صحّة المريض بسبب ما قد يصاحبها من تصرّفات عدائيّة. بعض هذه الأدوية قد تحتوي على:

  • مكونات هرمونية تسرع أو تبطئ عمليات الإستجابة العضوية.
  • مكونات مانعة للنمو
  • مكونات كورتيزونية
  • مكونات مضادة للاختلاج والتّخثّر    
     

يجب أن نعلم أن الاكتئاب هو مرض عضوي ونفسي له أسبابه ويمكن تفاديه وعلاجه عند اتباع التعليمات الصحيحة. إن الخطوة الأولى لأي علاج هي أن يدرك المريض ويعترف أنّه يعاني من مشكلةِِ ما. هذا الأمر يُسَرِّع في أغلب الأحيان عمليّة التّعافي والاستشفاء. الاكتئاب والقلق مرضان تَمَيَّز بهما عصرُنا الحديث وقد قامت المنظّمات الصّحّية والمراكز البحثيّة بجهودِِ كبيرةِِ من أجل الحدِّ من هذه المشاكل النّفسيّة لخَطَرِها على شريحةِِ واسعةِِ من النّاس ولتأثيرها على مستقبل الحياة على الأرض. يَجدُر التّذكير في النّهاية بضرورة الحياة الرّوحية والنّفسية والدّينية الصّحية من خلال التقرّب من الله ومعرفة أن كل ما يصيبنا في هذه الحياة هو بقدر الله وصنعه وبذلك تهدئ النّفوس وتقلّ الاضطرابات.

 

المصادر:

  1. https://www.healthline.com/health/how-to-avoid-depression
  2. https://www.medicalnewstoday.com/articles/320502#exercise
  3. https://www.health.com/condition/depression/17-ways-to-avoid-depression-relapse
  4. https://www.webmd.com/depression/understanding-depression-prevention



بمساهمة من   
فؤاد زيدان

مترجم وكاتب