ما هي أنواع الفوبيا؟ وما أسبابها وعلاجها؟

منذ 3 أسابيع
6 دقائق

الفوبيا أو ما يُعرف بالرّهاب، هي كلمات نسمعها وسُرعان ما نربطها بالخوف غير المعقول أو القلق والرّعب من أشياء تشكّل خطرًا يسيرًا في الواقع، ولكنها مُفزعة  لشخص معيّن.

 

يتّصف الرّهاب بأنّه يدوم لفترة طويلة، على عكس القلق والارتباك الذي قد تشعر به عند إلقاء خطاب أو إجراء اختبار، ويُسبب ردود فعل جسديّة ونفسيّة شديدة، يمكن أن تؤثّر على قدرتك على الأداء بشكل طبيعيّ في العمل أو في المدرسة أو في الحياة الاجتماعيّة.

 

للرّهاب العديد من الأنواع ولكن لا تحتاج جميع أنواع الرّهاب إلى العلاج، إلا إذا كان نوع معيّن منها يؤثّر على حياتك اليوميةّ، فهناك العديد من العلاجات المتاحة التي يمكن أن تساعدك.

 

ما هي الفوبيا أو الرّهاب؟ وما هي أسبابه وعلاجه وغيرها من المعلومات الهامّة سنتعرّف عليها معًا في المقال التّالي:

 

الرّهاب هو ردّ فعلِ خوفٍ مُفرِط وغير عقلانيّ، و الشّعور بإحساس عميق بالفزع أو الذّعر عند مواجهة مصدر الخوف، وعادة ما يرتبط الرّهاب بشيء محدد.

 

هناك أنواع من الرّهاب مُعترَف بها من قِبَل الجمعية الأمريكيّة للطبّ النّفسي (APA). وتشمل هذه الأنواع:

 

الرّهاب المُعقّد

هو الذي يصعُب التّعرُّف على مسبِّباته بحيث يمكن للأشخاص الذين يعانون منه أن يجدوا صعوبة في تجنّب ما يُثير خوفهم، مثل مغادرة المنزل أو التّواجد ضمن حشد كبير..وهو على قسمين:

 

رهاب الخلاء (أغروفوبيا)

هو الخوف من الأماكن المكشوفة أو المواقف التي لا يُمكنك الهروب منها.

يخشى الأشخاص المصابون برهاب الخلاء من التّواجد في حشود كبيرة، أو كونهم مُحاصرين خارج المنزل، وغالبًا ما يتجنّبون المواقف الاجتماعية تمامًا ويبقون داخل منازلهم. وقد يكون سببه بالنّسبة الأشخاص الذين يعانون من مشاكل صحيّة مزمنة هو خوفهم من التّعرض لحالة طبيّة طارئة في منطقة عامّة أو حيث لا تتوفّر المساعدة.

 

الرّهاب الاجتماعيّ

هو اضطراب القلق الاجتماعيّ، حيث يُصيب الشّخص قلقٌ شديد من أن يتمّ تمييزه أو الحكم عليه من قِبَل الآخرين في بعض المواقف الاجتماعيّة، ممّا يدفعُه إلى العُزلة الذاتيّة لتجنّب أبسط التّفاعلات، كالردّ على الهاتف مثلًا.

 

الرّهاب المحدّد

هو خوف شديد وغير عقلانيّ من شيء معيّن، ويُعرف بالرّهاب البسيط لأنّه يمكن أن يرتبط بسبب محدّد قد لا يحدث بشكل متكرّر في الحياة اليوميّة للفرد.

يمكن للنّاس أن يُصابوا بالفوبيا من أي شيء تقريبًا، ولكنّ هناك أنواعًا من الرّهاب المحدّد أكثر شيوعًا، ومنها ما يلي:

  1. غلوسوفوبيا: هو قلق الأداء، أو الخوف من التّحدّث أمام الجمهور.
  2. أكروفوبيا: الخوف من المُرتفعات.
  3. كلاستروفوبيا: الخوف من الأماكن المُغلقة أو الضّيقة، وقد يمنعك من ركوب السّيّارات أو المصاعد.
  4. آفيوفوبيا: الخوف من الطّيران.
  5. دينتوفوبيا: الخوف من طبيب الأسنان أو إجراءات طبّ الأسنان.
  6. الهيموفوبيا: الخوف من الدّم أو الحُقَن أو الإصابات.
  7. آراكنوفوبيا: الخوف من العناكب.
  8. سينوفوبيا: الخوف من الكلاب.
  9. أوفيديوفوبيا: الخوف من الثّعابين.
  10. نيكتوفوبيا: الخوف من اللّيل أو الظّلام.
  11. رهاب القيادة: الخوف من قيادة السّيارة.
  12. إيميتوفوبيا: الخوف من القيء.
  13. إيريثروفوبيا: الخوف من احمرار الوجه.
  14. هيبوكوندريا: الخوف من الإصابة بالمرض.
  15. أكوافوبيا: الخوف من الماء.
  16. زوفوبيا: الخوف من الحيوانات.
  17. إسكالافوبيا: الخوف من السّلالم المتحرّكة.
  18. تونيلفوبيا: الخوف من الأَنفاق.
  19. أماكسوفوبيا: الخوف من القيادة.

الأعراض

  1. إحساس بالقلق لا يمكن السّيطرة عليه عند التّعرّض لمصدر الخوف
  2. الشّعور بضرورة تجنّب مصدر هذا الخوف بأيّ ثمن
  3. عدم القدرة على العمل بشكل صحيح
  4. الاعتراف بأنّ الخوف غير منطقيّ وغير معقول ومُبالَغ فيه، بالإضافة إلى عدم القدرة على التّحكّم في المشاعر
  5. من المُحتمل أن يشعر الشّخص بمشاعر الذّعر والقلق الشديد عند تعرضه لمصدر الرهاب، أو حتى التّفكير فيه
  6. صعوبة في العمل بشكل طبيعيّ بسبب الخوف
  7. وبالنّسبة للأطفال الصّغار، فمن المحتمل حدوث نوبات الغضب أو التّشبّث أو الاختباء خلف أحد الوالدين أو شيء ما.
  8. أكثر أعراض الرّهاب شيوعًا وإعاقة هي رُدود الفعل والأحاسيس الجسديّة، وتشمل ما يلي:
  • التّعرّق
  • ضيق التّنفّس
  • تسارع ضربات القلب
  • الارتجاف
  • الهبّات السّاخنة أو القشعريرة
  • الإحساس بالاختناق
  • آلام أو ضيق في الصّدر
  • آلم في المعدة
  • الشعور بالوخز
  • جفاف الفم
  • الارتباك
  • الغثيان
  • الدّوار
  • الصُّداع

 

الأسباب

يبدأ الرّهاب خلال مرحلة الطّفولة المُبكّرة، أو سنوات المراهقة، أو البلوغ المُبكّر، ويمكن أن يكون ناجمًا عن:

  1. التّجارب السّلبية: تتطوّر العديد من حالات الرّهاب نتيجة لتجربة سلبيّة أو نوبة هلع مرتبطة بشيء أو موقف معيّن. كالتّعرّض للأماكن الضّيقة والارتفاعات الشّديدة.
  2. الحوادث المؤلمة أو الصّدمات الماضية: قد يكون لبعض المواقف تأثير دائم على ما تشعر به حاليًا، فقد يؤدي التّعرض لحدث صادم مخيف، مثل الوقوع في مصعد أو المهاجمة من قبل حيوان، إلى ظهور رهاب معيّن.
  3. العوامل الوراثيّة: قد يكون هناك رابط بين الرّهاب الخاص بك وبين رهاب والديك أو قلقهما، ينتقل إليك بسبب الجينات الوراثيّة. فإذا كان أحد أفراد عائلتك يعاني من رهاب أو قلق معيّن، فمن المرجّح أن تُصاب به أيضًا، بسبب النّزعة الوراثيّة.
  4. البيئة المحيطة: أو قد يتعلّم الأطفال أنواعًا معينة من الرّهاب من خلال السّلوك المُكتسَب من ملاحظة ردّ فعل الخوف لأحد أفراد الأسرة اتجاه شيء أو موقف محدّد.
  5. وظيفة الدّماغ: قد تلعب التّغييرات في وظائف الدّماغ أيضًا دورًا في تطوير أنواع معيّنة من الرّهاب، وهناك نسبة عالية من الأشخاص الذين يصابون بالرهاب بعد إصابات الدّماغ.

 

آثار الرّهاب

على الرّغم من أنّ أنواع الرّهاب المحدّد قد تبدو سخيفة للبعض، إلّا أنّها قد تكون مدمّرة للأشخاص الذين يعانون منها، وتُسبب مشاكل قد تؤثّر على العديد من جوانب الحياة، من أهمّها:

  • العزلة الاجتماعية وتجنّب الأماكن والأشياء التي قد تُسبّب في حدوث مشكلات في نظرهم.
  • اضطرابات المِزاج والاكتئاب، بالإضافة إلى اضطرابات القلق الأخرى.
  • تعاطي المخدرات، بسبب الإجهاد النّاتج عن العيش مع رهاب محدّد شديد.
  • الانتحار

 

العلاج

كثير من الأشخاص الذين يعانون من أنواع معيّنة من الرّهاب لا يطلبون العلاج، لأنّ هذه المخاوف غالبًا ما يمكنهم التّحكّم فيها، ويمكن أن يشمل علاج الرهاب تقنيات علاجية أو أدوية أو مزيج من الاثنين معًا، ومن أهمّها:

  1. التّحدّث إلى طبيب نفسيّ: وهو خطوة أولى مفيدة في علاج الرّهاب.
  2. العلاج السلوكيّ المعرفيّ (CBT): هو العلاج الأكثر استخدامًا لمرض الرّهاب، وهو يقوم على التّعرض لمصدر الخوف في بيئة خاضعة للرّقابة من قِبَل مختصين، وتتعلّم من خلاله معتقدات بديلة لمخاوفك وأحاسيسك الجسديّة وكيف بكون تأثيرها على حياتك، كما تعلم تدريجيّاً تطوير الشّعور بالثّقة بأفكارك ومشاعرك بدلاً من الشّعور بالإرهاق منها. يُفيد هذا العلاج في التّخفيف من حالة الخوف والقلق، ومساعدة الأشخاص على إدارة ردود أفعالهم اتجاه موضوع الرّهاب.
  3. استراتيجيات أخرى قد تساعدك في إدارة القلق المُصاحب لمرض الرّهاب المحدّد:
  • تقنيات الاسترخاء، مثل التّنفس العميق أو استرخاء العضلات التّدريجيّ أو اليوجا.
  • الانضمام إلى مجموعة مساعدة ذاتيّة أو مجموعة دعم، بحيث يمكنك التّواصل مع الآخرين الذين يفهمون ما تمرّ به.

 

كيف تُساعد طفلك على التّعامل مع مخاوفه؟

  • تحدث بصراحة عن المخاوف، ودع طفلك يعرف أنّ كل شخص لديه أفكار ومشاعر مخيفة في بعض الأحيان، لكنّ البعض يُبالغ بردّة فعله أكثر من الآخرين.
  • لا تُعزّز الرّهاب المحدّد، واغتنم الفرص لمساعدة طفل في التّغلب على مخاوفه، فمثلًا إن كان طفلك يخاف من كلب الجيران الودود، فلا تبتعد عنه أو تتجنبه، بل ساعد طفلك على التّأقلم عند مواجهة الكلب وأظهر طُرُقًا للتّحلي بالشّجاعة.
  • كُن نموذجًا للسّلوك الإيجابي؛ نظرًا لأنّ الأطفال يتعلّمون من خلال المشاهدة، فيمكنك توضيح كيفية الاستجابة عند مواجهة شيء يخشاه طفلك. أولاً تظاهر بالخوف ثم، أظهر كيفيّة التّغلب على الخوف.

 

فوبيا القيادة

وهو أمر شائع بشكل لا يُصدق، وقد يكون خفيفًا أو شديدًا، فقد يخشى بعض النّاس مواقف قيادة محدّدة فقط؛ مثل القيادة في العواصف أو على الطرق السّريعة، بينما يخشى البعض الآخر من مجرد الجلوس خلف عجلة القيادة، ومن أسبابه:

 

رهبة الأداء

قد يكون الشّخص غير واثق في قدراته على القيادة، و يزداد الخوف عند وجود الرّكاب معه، خاصةً أولئك الذين يعانون من الرّهاب الاجتماعيّ.

 

الخوف من الحوادث

وتُسمّى (ديستيكوفوبيا )، هؤلاء يحاولون تجنّب المواقف التي قد تُسبب الخطر الجسديّ.

الخوف من السفر

يشعر الكثير من الأشخاص المصابين بهذا الرّهاب بالرّاحة أثناء القيادة في مواقع مألوفة، ولكنّهم يخشون استكشاف وجهات أو طرق جديدة.

 

الخوف من الشّرطة

غالبًا ما يخاف الأشخاص المصابون بهذا الرّهاب عند القيادة من سيارات الشرطة، أو سيارات الإطفاء أو سيارات الإسعاف.

 

رهاب القيادة البسيط

يعاني الكثير من النّاس من رهاب القيادة البسيط، والذي قد يحدث بسبب عوامل مختلفة؛ كتجربة سيئة كتعرضك لحادث سيّارة سابقًا، أو قد يكون بسبب العائلة أو الأصدقاء بأن يكون أحد الوالدين أو كلاهما سائقًا شديد الحذر.

 

علاجه

تتنوّع خيارات العلاج لرهاب القيادة وبشكل خاصّ البسيط، كجلسات العلاج الفرديّة، والنّدوات، والفصول النفسيّة التّربويّة، وقد يكون علاج التّعرض لسبب الخوف طريقة جيّدة خصوصًا إن كان مع مدرب قيادة مُحتَرف، هو مُكمّل مفيد لعلاجات السّابقة.

 

قد يصبح الرّهاب مصدر ضائقة حقيقية ومستمرّة للإنسان، ولكنّ علينا أن نُدرك أنّه يُمكن علاجها في معظم الحالات، وفي كثير من الأحيان يمكننا السّيطرة على مصدر الخوف... وإن كنت تُعاني من الرّهاب فالشيء الوحيد الذي لا يجب أن تخاف منه أبدًا هو طلب المساعدة.

 

المصادر:

  1. Https://www.mind.org.uk/information-support/types-of-mental-health-problems/phobias/causes-of-phobias/
  2. https://www.mayoclinic.org/diseases-conditions/specific-phobias/symptoms-causes/syc-20355156
  3. https://www.mayoclinic.org/diseases-conditions/specific-phobias/diagnosis-treatment/drc-20355162
  4. https://www.verywellmind.com/what-is-the-fear-of-driving-2671764