لغات الحب الخمس، كيف يمكن أن تُحسّن علاقاتك من خلالها؟

منذ سنتين
3 مشاركة
6 دقائق
هناك طريقة نعبر بها عن حبنا لبعضنا البعض فيما وراء الكلمات، ولكن كلها لغة من نوع ما.

هناك طريقة نعبر بها عن حبنا لبعضنا البعض فيما وراء الكلمات، ولكن كلها لغة من نوع ما.

إنَّ التعرُّف على شخص في علاقة عاطفية هو عملية تدريجية. مع مرور الوقت تتعلم المزيد والمزيد عنه، بما في ذلك ما يعجبه وما يكرهه وكيف يفكر. في وقت لاحق في العلاقة، ربما تتمنى أن يتمكن شريكك من قراءة أفكارك ومعرفة ما يهمك وما تستجيب له جيدًا.

 

هذا نوع من الفكرة الكامنة وراء مفهوم لغات الحب: فهي تتيح لك معرفة ما يجعل شريكك مميزًا. الفكرة هي أننا كلنا نعبر عن الحب ونشعر به بشكل مختلف، وفَهْم هذه الاختلافات يمكن أن يساعد علاقتك بجديّة. في الواقع إنها إحدى أبسط الطرق لتحسينها.

 

لقد جسّد مستشار العلاقات الزوجية جاري تشابمان هذا المفهوم في كتابه Five Love Languages، إنه قراءة لطيفة عموماً وفيه بعض المفاهيم التقليدية نوعًا ما...
في الواقع أنت لا تحتاج حقًا إلى قراءة الكتاب لفهم هذا المفهوم، الأمر بسيط إلى حد ما، وعند انتهاء هذا المنشور ستفهم معظم ما تحتاج إلى معرفته.

 

لغات الحب الخمس باختصار

فصَّل تشابمان؛ بكلماته الخاصة؛ لغاتَ الحب الخمس في كتابه، فقال:

 استنتاجي بعد ثلاثين عامًا من الاستشارات الزوجية هو وجود خمس لغات حب عاطفيّ؛ خمس طرق يتحدث بها الناس ويفهمون الحب العاطفي. في مجال اللغويات، قد يكون للغة لهجات أو أشكال مختلفة، وبالمثل، فهناك خمس لهجات داخل لغات الحب الخمس العاطفية الأساسية .... الشيء المهم هو التحدُّث بلغة الحب لزوجك

اللغات الخمس واضحة ومباشرة، لكن فيما يلي وصف موجز لما تعنيه كل لغة منها:

  1. الإطراء وكلمات التقدير: وتكون بالتعبير عن المودة من خلال كلمات المودة المنطوقة أو المديح أو التقدير.
  2. أعمال الخدمة: حيث تُستخدم الأفعال بدلاً من الكلمات لإظهار وتلقي الحب.
  3. تلقي الهدايا: فالإهداء هو رمز للحب والمودة.
  4. امضاء وقت ممتع: يكون بالتعبير عن المودة بالاهتمام الكامل من غير انشغال.
  5. التلامس الجسدي: يمكن أن يكون بطرق عديدة أقلها  إمساك الأيدي، ومع لغة الحب هذه يشعر المتحدث بالمودة من خلال اللمس الجسدي.

هي خيارات... يمكنك أن تتبع واحدة منها، وربما تتبعها جميعًا. لكن معظمنا لديه واحدة أو اثنتان هي الأكثر أهمية بالنسبة له من الباقين، وهو شيء مختلف بالنسبة للجميع.

 

يقول تشابمان: "اكتشفت أنّ كل شخص يفهم ويتلقّى الحب بلغة معينة، واحدة فقط من خمس لغات على وجه التحديد، والأربع الباقيات مهمة كطرق إضافية لنعبر لبعضنا عن الحب".

 

لا يوجد بالفعل بحث علميٌّ وراء نظرية تشابمان إلا أنه منطقي، فمن الواضح أننا جميعًا نُظهِر المودة بطرق مختلفة، وتقوم هذه "اللغات" ببساطة بتسمية تلك الطرق حتى تتمكن من فهم الناس بشكل أفضل قليلاً.

عندما تعرف ما الذي يهتم به شريكك وما الذي لا يهتم به، فهذا أمر مثير للاهتمام. على سبيل المثال، لعدة سنوات كنت أهتم بتقديم الهدايا الصغيرة لشريكي لإظهار مدى اهتمامي، فكرت كثيراً في تلك الهدايا، وأحببت مفاجأته. لكن ذلك يزعجني عندما يأخذهم ويقول فقط: "هذا رائع، شكرًا" ثم يضعها جانبًا. لم يكن هذا هو رد الفعل الذي أردته، لأنني حين أعطيته الهدية كنت أقول: "أنا أهتم بك" وكلمة "إنه رائع، شكرًا"، لم تكن الرد الجيد.

 

عندما أدركت أن "الإهداء" لم يكن لغة الحب الخاصة به على الإطلاق، أصبح كل شيء فجأة منطقيًا، وتعلمت أن أظهر اهتمامي بالطرق التي تروق له. ومن ناحية أخرى، عندما قدمت له الهدايا أصبح الآن يفهم أن هذه هي طريقتي للقول إنني أحبك، وهذا يعني الكثير بالنسبة له الآن.

 

كيف تحدد لغة الحب الخاصة بك؟

ربما يمكنك معرفة لغتك ببساطة عن طريق التفكير فيها قليلاً، لكن تشابمان يقدم اختبارًا من 30 سؤالًا على موقعه على الإنترنت. هذا مفيد لأنك إذا تعرفت على أكثر من لغة، فإن الاختبار يخبرك أي منها تبرز أكثر. قد يبدو الأمر سخيفًا، لكن افعله بجديّة وستوضح النتائج مدى ترتيبك في كل لغة.

 

كما يشير تشابمان هناك "لهجات" مختلفة لكل لغة؛ على سبيل المثال، لغتي الأساسية هي "قضاء وقت ممتع"، لكنني أيضًا أعبر وأشعر بالمودة من خلال "المديح واللمس الجسدي" إلى حد ما.

 

ومن ناحية أخرى، من المفيد أن تعرف اللغة التي لا تجيدها، ومن المفيد فهم ذلك على أنه نقطة عمياء.


بالنسية لي لقد حصلت على مرتبة متدنية في أعمال الخدمة؛ لنفترض أن أحد الأصدقاء يقدم لي معروفًا: لقد أعطوني توصيلة إلى المطار، هذه ليست مشكلة كبيرة بالنسبة لي، لذلك قد أتجاهلها بسرعة كبيرة. وبالمثل، قد أكون سيئًا في تقديم خدمات لأصدقائي، لأن الخدمات لا تهمني كتيرًا، لذلك أفترض أنها لا تهم أي شخص آخر أيضًا.

 

باختصار؛ معرفة اللغة التي تجيدها والتي لا تجيدها، يمكن أن يساعدك في التعاطف مع الناس بشكل أفضل.

 

كيف يمكن لهذا المفهوم تغيير علاقتك

عندما تدرك ما يهتم به شريكك وما لا يهتم به، يمكنك التعبير عن التعاطف بشكل أفضل. وتصبح أسباب الخلاف أكثر منطقية. عندما تفهم سبب هذا الخلاف فأنت في وضع أفضل للتوصل إلى حل.

 

يعد مفهوم لغات الحب أمرًا رائعًا للحفاظ على العلاقة أيضًا. على سبيل المثال، لأنني أعلم أن كلانا يشعر بالمودة من خلال قضاء وقت ممتع معًا، فإنني أعلم أنه من المهم تحديد هذا الوقت للحفاظ على علاقاتنا قوية. إذا كانت لدينا علاقة طويلة المدى، فربما سنكافح قليلاً من أجلها، وسنحتاج إلى بذل جهد أكبر من الأشخاص الذين لا يتحدثون لغة "الوقت الجيد". عندما تكون في علاقة لفترة طويلة، من السهل أن تتهاون وتترك الأمور دون حلول، ولكن عندما تعرف لغة حب لدى شريكك، من السهل للغاية إعادة الحياة لهذه العلاقة.

 

بالطبع، هذا المفهوم مفيد أيضًا في التعبير عن حبك بأفضل طريقة ممكنة. بالنسبة لأعياد ميلاد خطيبي، كنت دائماً أضع كل تركيزي في التفكير بهدية مادية، أما الآن وبعد أن أدركت أن الوقت الجيد هو الأكثر أهمية بالنسبة له، فإنني أعمل على ذلك؛ أضع الكثير من الطاقة في التخطيط لرحلات أعياد الميلاد معًا بدلاً من الهدية المادية التي سأشتريها له.

 

استخدام لغات الحب لعلاقات غير رومنسية

لقد وجدت أن مفهوم لغات الحب يساعد إلى حد كبير أي علاقة، وليس فقط تلك الرومانسية، فمن المفيد أن تفهم ما يهم الناس.

 

على سبيل المثال، كنت أغضب من أخي لكونه سيئًا في التواصل معي.؛. نادرا ما كان يتصل بي، وكان هذا يؤذي مشاعري. ولكن بعد ذلك، كنا نجتمع في المناسبات العائلية ونجري محادثات طويلة وذات مغزى، وكان كل شيء رائعًا. لقد أخبرني كم أعني له، وأنني سأشعر بالاطمئنان. ولكن بعد ذلك، عاد لكَونِه سيئًا في التواصل معي، وقد تأذت مشاعري مجددًا.


استغرق الأمر وقتا لأدرك أن "لغة الحب" خاصته هي 100٪ من كلمات التأكيد و 0٪ من الوقت الجيد أو أعمال الخدمة. يبدو الأمر غريبًا بالنسبة لي، لكن هذه طبيعته، وهذه الطريقة التي يعبِّر بها (أو لا يعبر) عن المودة. بمجرد أن أدركت ذلك، توقّفتْ قلة الاتصالات الهاتفية عن إيذاء مشاعري. فهو يفكر بطريقة أخرى. وفي الآونة الأخيرة، اشتكى من أنني أنا ووالدي نرغب دائمًا في التحدث إليه عبر الهاتف وهو لا يفهم السبب.

 

قال: "أنا أكره التحدث على الهاتف، لذلك أنا لا أفعل ذلك. لا أعرف لماذا يؤذي ذلك مشاعر الناس ".

مازَحْتُه فقلت: "عندما لا تبقى على اتصال، نعتقد أنك لم تعد تحبنا". ضحك، ومنذ ذلك الحين أصبح أفضل في التواصل.

 

ويمكن أن يساعد هذا المفهوم في العمل أيضًا.


تقول ماري فورليو، خبيرة إستراتيجية الأعمال: إنّ مفهوم لغات الحب هو "سلاحها السري" في الحفاظ على فريق سعيد. فهي كقائدة تكتشف كيف يشعر كل فرد في فريقها بالتقدير، ويمكنها بعد ذلك تحفيزهم وفقًا لذلك.

 

حتى أن تشابمان كتب كتابا ملحقا يستهدف على وجه التحديد مكان العمل: (لغات التقدير الخمس في مكان العمل).  إنهما متشابهان إلى حد كبير، لكن تفسيراته تُترجم للعلاقات المهنية بدلاً من العلاقات الرومانسية.  ومع ذلك، يمكنك على الأرجح الترجمة بمفردك بسهولة من خلال إلقاء نظرة على سلوكهم وكيفية استجابتهم للأشياء. 
وبشكل عام، كل ذلك يعود إلى معرفة ما هو مهم للناس، حتى تتمكن من فهمهم والتعاطف والعمل معهم بشكل أفضل قليلًا.

 

تأثير الأشخاص في لغة الحب خاصتنا

من الجدير بالذكر أن لغة الحب لديك قد تختلف حسب الشخص أيضًا. قد يتحدثُ أخي بلغة مختلفة في علاقة رومانسية عن تلك التي يتحدثُ بها مع العائلة. وعلى الرغم من أنني بحاجة إلى وقت ممتع مع شريكي وعائلتي، إلا أنني لستُ بحاجة بالضرورة إلى قضاء وقت ممتع مع الأصدقاء لكي يشعروا أنهم يهتمون أو العكس.


 لدينا جميعًا تجارب حياتيَّة مختلفة ونأتي من خلفيات مختلفة، فمن المنطقيّ أن نتواصل بشكل مختلف أيضًا. لا يمكن للغات المحبة إصلاح كل شيء بالطبع، لن تقوم بحل مشاكل الأموال المشتركة الخاصة بك، أو جعل أهل زوجك أكثر تحملاً، أو جعل شريكك يساعد أكثر في جميع أنحاء المنزل... لكن المفهوم يساعدنا في قطع شوطٍ طويلٍ في التواصل بشكل أفضل، وجميعنا يعلم مدى أهمية ذلك.


المصدر

بمساهمة من   
ضجران

فريق العمل